علي بن موسى الغرناطي الأندلسي
29
المغرب في حلي المغرب
11 - أيوب بن سليمان السّهيلي « 1 » من السقط : أنه من ولد سهيل بن عبد العزيز بن مروان ، ممن خمل ذكره بالفتنة ، كان بقرطبة يخدم ابن الحاج ، فلما ثار ابن الحاج في مدة الملثّمين أنشده قصيدة منها : إذا أنا لم أبلغ بك الأمل الذي * قطعت به الأيام فالصّبر ضائع فاعتذر له بالفتنة ، فقال : إن لم يكن ما ارتقبته فليكن وعد والتفات ، أتعلل بهما ، وأعلم منهما أني في فكر الأمير ، فالسكوت يطمس أنوار الآمال ، ويغلق أبواب الرجاء . وكان قد حرضه علي بن حمدين « 2 » ، فلما ظفر ابن حمدين حصل في يده أيوب ، فكلمه بكلام ألان به قلبه ، إلا أنه أمره أن يغيب عنه ، فرحل إلى سرقسطة وملكها ابن تيفلويت « 3 » ، فكتب إلى وزيره بن باجّة « 4 » : يا من به لاذ العفاة ونحوه * رقت الأماني دلّني ما أصنع إن صنت وجهي عن سؤال متّ من * جوع ومثلي للورى لا يخضع فتسبّب له في إحسان من قبل الملك ، على أن يرحل عن بلدهم فرارا من هذا النسب ، فقال : الحمد للّه الذي أسعدنا به أوّلا ، وأشقانا به آخرا . واتفق له في طريقه أن أكرمه بدويّ نزل عنده ، وقد تخيّل أنه رسول من بعض ملوك الملثّمين ، أو ممن يلوذ بهم ، فلما أعلمه غلامه أنه من بني أمية هاج وأخذ رمحه ، وحلف أن لا يبقى له في منزل . فقال لغلامه : إذا سئلت عني فقل إنه من اليهود ، فإنه أمشى لحالنا . وله من شعر : قرطبة الغراء هل أوبة * إليك من قبل الحمام المصيب ذكرك قد صيّرته ديدنا * وكيف أنساك وفيك الحبيب ومات بسرقسطة في المائة الخامسة .
--> ( 1 ) ذكره المقري في نفح الطيب ( ج 5 / ص 75 / 76 ) . ( 2 ) هو قاضي قرطبة وممدوح ابن خفاجة ، ترجمته في الأدب الأندلسي والمغربي ( ص 203 - 204 ) والتكملة ( ص 38 ) . ( 3 ) هو أبو بكر بن إبراهيم ، المعروف بابن تيفلويت ، صاحب سرقسطة ، توفي سنة 510 ه . ترجمته في نفح الطيب ( ج 2 / ص 212 ) و ( ج 9 / ص 245 ) . ( 4 ) ترجمته في نفح الطيب ( ج 9 / ص 243 / 244 / 254 ) والإحاطة ( ج 4 / ص 250 ) وقلائد العقيان ( ص 298 / 304 ) وسيترجم له ابن سعيد في غرناطة .